محمد هادي معرفة

425

التمهيد في علوم القرآن

وقال في موضع آخر : ذكر المفسّرون أنه جيب درعها ، ومنه نفخ فيها « 1 » ودرع المرأة قميصها . وهكذا قال السيد شبّر والطبرسي وغيرهما من أعلام المفسّرين « 2 » . قال الراغب : الفرج والفرجة : الشقّ بين الشيئين كفرجة الحائط . والفرج : ما بين الرجلين . وكنّى به عن السوأة ، وكثر استعماله حتى صار كالصريح فيه . قلت : وإطلاق الفرج على الجيب باعتبار أنه الشقّ الواقع بين جانبي الدرع ، إطلاق على أصله ، وكنّى به عن السوأة ، سواء أكانت من الرجال أم من النساء ، كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ « 3 » . قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ « 4 » وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ « 5 » . وحفظ الفرج كناية عن التحفّظ على طهارته وأن لا يتدنّس باقتراب قذارة أو يتلوّث بارتكاب حرام ، كناية بليغة عن التعفّف واجتناب الفحشاء . وعليه فحصانة الفرج كناية عن طهارة الذيل ، الذي هو بدوره كناية عن التعفّف ، ومن ثمّ فهي كناية عن كناية نظير المجاز عن المجاز . فتدبّر ، فانّه لطيف .

--> ( 1 ) معاني القرآن : ج 2 ص 210 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ص 62 وج 10 ص 319 ، تفسير شبّر : ص 321 وص 524 . ( 3 ) المؤمنون : 5 ، المعارج : 29 . ( 4 ) النور : 30 و 31 . ( 5 ) الأحزاب : 35 .